محمد الريشهري
91
موسوعة العقائد الإسلامية
الحديث النبويّ : الإِيمانُ بِالقَدَرِ نِظامُ التَّوحيد . « 1 » وقد ورد التأكيد في أحاديث كثيرة أنّ الإنسان سوف يُحرم من بركات الإيمان الحقيقي ما لم يُؤمن بالتقدير الإلهي ، بل وُصِفَ مَن يدّعي الإسلام ثمّ ينكر القَدَر بأنّه كافر ومجوسي وملعون . « 2 » ولكنّ الملاحظة المهمّة هي أنّنا يجب أن نلتفت إلى أنّ الإيمان بالتقدير لا يتنافى مع التدبير والتخطيط والسعي من أجل حياةٍ أفضل وحسب ، بل إنّ التدبير والسعي هما نوع من التقدير ، كما يصرّح بذلك القرآن : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . « 3 » وهذا يعني أنّ الإنسان في نظام الخلق وعلى أساس التقدير الإلهي ، لن ينتفع إلّا من تدبيره وسعيه ، على هذا الأساس فإنّ الدواء والدعاء والتمسّك بالأسباب الأخرى يُعدّ مفيداً للإنسان ، كما جاء في الحديث النبويّ : الدَّواءُ مِنَ القَدَرِ ، وَقَد يَنفَعُ بِإِذنِ اللَّه . « 4 » استناداً إلى ذلك فإن كانت هناك روايات تدلّ في الظاهر على التنافي مع التدبير والتقدير ، فإنّ المراد منها شيء آخر بالتأكيد . « 5 » ثامناً : آثار الرضا بالقضاء والقدر يعتبر الرضا بالقضاء الإلهي من التعاليم الإسلامية المهمّة ، بمعنى أنّ الإنسان
--> ( 1 ) . راجع : ص 330 ح 6214 . ( 2 ) . راجع : ص 329 ( الإيمان بالقضاء والقدر ) . ( 3 ) . النجم : 39 . ( 4 ) . راجع : ص 334 ح 6239 . ( 5 ) . راجع : ص 337 ( توضيح حول ما يدلّ في الظاهر على التنافي بين التقدير والتدبير ) .